ألقت الحرب بظلالها السلبية على الحياة الاجتماعية للسوريين عموماً، وعلى الزواج بشكل خاص، وغيرت من عاداتهم القديمة التي توارثوها عن أجدادهم، واستبدلتها بأخرى جديدة غُيّبت عنها مظاهر الفرح.
آلاف الشباب السوريين لم يعد بمقدورهم توفير شروط الزواج، ومنها شراء الذهب الذي يضعه الآباء شرطاً عند تزويج بناتهم، وبعضهم كان قبل بضعة سنوات يتخذ قرارا بإرجاء الزواج إلى وقت آخر تنخفض فيه أسعار الذهب وتسترد الليرة عافيتها، لكن العائلات باتت الآن تسهل زواج بناتها بالاستغناء عن العديد من شروط الزواج التي تربينا عليها، ومنها إلغاء يوم الحنة وحفل الزفاف وإقامة الولائم وغيرها.
بحسب رواية العروسين ج.س كنا نتحضر للزواج الأسبوع المقبل، بعد أن تأجل زفافنا للمرة الثالثة منذ بداية العام الجاري بسبب الارتفاع المفاجئ لسعر صرف الدولار وتدني العملة السورية مقابل الدولار.
و قد صرفنا النظر عن شراء الذهب، وهو أحد الطقوس الأساسية للزواج في سورية، واستبدلنا هذه العادة بخاتم خطبة"فالصو" المعروف باسم الذهب الإيطالي أو الروسي، وقالت العروس س أنها اكتفت بشراء طقمين من الملابس و3 أحذية وحقيبة نسائية واحدة، لتوفر احتياجاتها من أدوات المطبخ التي اكتفت بالقليل منها أيضاً.
قصة الفتاة س .ه ابنة الـ22عاماً ليست الحالة الاستثنائية لشابة سورية تعرفت على خطيبها المقيم في أوربا عبر "سكايب" وقالت س.ه وهي من مدينة الرقة،إنها تعرفت على شقيق صديقتها عبر "فيسبوك" بعد أن عرضت عليها زميلتها في الجامعة الزواج من أخيها المقيم في ألمانيا، وتضيف أن عائلة خطيبها تقدمت لخطبتها، وعقد قرانها عبر تطبيق "سكايب" بحضور الشيخ الذي قرأ الفاتحة، بينما كان خطيبها جالساً مع أصدقائه في ألمانيا وهو يردد كلمات المأذون، "كما سألني إذا كنت موافقة على الزواج بخطيبي م. بحسب موقع "سكاي نيوز عربية".
وعلى الرغم من تخطي الشباب سن الأربعين، لا يزالون عازفون عن الزواج بسبب ارتفاع متطلباته، وذلك لأن بعض العائلات الريفية في بعض المناطق لا زالت متمسكة ببعض العادات القديمة الخاصة بمتطلبات الزفاف، من مجوهرات وملابس وحفل وأثاث منزلي، بالإضافة لقلة فرص العمل والغلاء المعيشي.
ومن جهة أخرى غلاء متطلبات الزفاف جعل كثير من الأناث تتخلى عن ارتداء فستان الزفاف الأبيض بسبب تكلفته الباهظة حيث يقدر سعر شراء فستان الزفاف بما لا يقل عن مليون ليرة، واستئجاره من صالونات التجميل يصل إلى حوالي 450 ألف ليرة، كما ألغيت العديد من حفلات الزفاف نظراً لتكاليفه الخيالية التي تصل إلى حوالي 5 مليون ليرة سورية تشمل أجرة صالة الزفاف والمطرب والضيافة التي ستقدم للمدعوين.
الجدير بالذكر ان أحد أهم أسباب الاكتفاء بالزواج دون حفل زفاف هو قلة نسبة الذكور في سورية نتيجة الأزمة بين شهيد ومفقود ونازح ومهاجر.

